الشيخ عبد الغني النابلسي

121

ديوان الحقائق ومجموع الرقائق

وقال رضي اللّه عنه : زينة العبد فقره واحتياجه * والغني بالإله لاق ابتهاجه وهو في غيره مجرّد وهم * كم به رادت الردى أفواجه والجهول الذي يظنّ بشيء * من متاع الدّنيا يصحّ مزاجه ليس يغني الفقير شيء ولو س * يق إليه من الوجود خراجه ولهذا تراه والحرص في حا * ل افتقار وغنية معراجه وهي من داء حبّ دنياه ما زا * ل مريضا أعيى الجميع علاجه والغنيّ الغنيّ بالذات لا بال * عرض الزائل المثار عجاجه « 1 » يا ابن يومين لا تخف قطع رزق * كم فتى قبلك اكتفى محتاجه وكم ارتاب عائل في كفاف * وعليه في العيش ضاقت فجاجه « 2 » ثمّ لما أن أسلم الأمر أثرت * خادموه وأيسرت أزواجه فز براحات قلبك الغرّ يا من * زاد من فوت ما يروم انزعاجه واطرح الهمّ عن فؤادك واربح * صفو عيش إن طبت طاب نتاجه لا تقل قلّ دون غيري رزقي * كلّ رزق مقدّر إخراجه قسمة اللّه لا زيادة فيها * لا ولا نقص عذبه وأجاجه والفتى غير رزقه لم ينله * ولو احتال واستطال لجاجه كم شجاع أراد رزق سواه * يحتويه فقطّعت أوداجه ولكم ضم رزق إنسان حصن * فغزوه وهدّمت أبراجه صاح لو كان فيك رزقك ما لم * يفتح اللّه عاقك استخراجه ولو انضمّ تاج كسرى على رز * ق فتى ذلّ وانزوى عنه تاجه كلّ ضيق وإن تطاول دهرا * عن قريب لا بدّ يأتي انفراجه هذه عادة المهيمن فينا * وعليها لقد جرى منهاجه أيّ وقت يمرّ من غير نوع * من عطاء كسا الكساد رواجه « 3 » كم لمولاي في الورى من أياد * عند عبد بها استقام اعوجاجه

--> ( 1 ) العجاج : الغبار . ( 2 ) الفجاج : ( ج ) الفج : الطريق الواسع بين جبلين أو في الجبل . ( 3 ) الكساد : عدم نفاق الشيء لقلة الرغبة فيه . راجت السلعة : نفقت وكثر طلّابها .